العلامة المجلسي

20

بحار الأنوار

حدثنا عبد الله قال : وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث قال : ( صلى الله عليه وآله ) : أو ما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما ( 1 ) . بيان : قد ظهر من أخبار هذا الباب أنه ( عليه السلام ) وصي النبي وسيد الأوصياء ، وأكثرها مصرحة بأن المراد بالوصاية الخلافة العظمى ، وسائرها تورث مزية توجب تقديمه على غيره ، وتبين أنه خير البشر ، وهو مخصص بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالاجماع فبقي غيره من سائر الخلق داخلا تحت البشر ، فيثبت فضله عليهم ، وهذه درجة أرفع من الخلافة والإمامة ، ولا يشك عاقل في استلزامها لهما ، وكيف يجوز عاقل أن يكون من ليس بنبي ولا إمام أفضل من الأنبياء ؟ وتبين من سائر الأخبار أنه أفضل من جميع الصحابة وجميع الأمة ، والعقل الصحيح يمنع تقديم غير الأفضل على الأفضل ، وأكثر الاخبار الموردة في الباب مشتملة على ما يدل على الإمامة بعضها تصريحا وبعضها تلويحا ، والخوض فيها يوجب طول الكلام ، وقد اعترف بوصايته ( عليه السلام ) أكثر المخالفين ، قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ومما رويناه من الشعر المقول في صدر الاسلام المتضمن كونه ( عليه السلام ) وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قول عبد الله بن أبي سفيان بن حارث بن عبد المطلب : ومنا علي ذاك صاحب خيبر * وصاحب بدر يوم شالت كتائبه ( 2 ) وصي النبي المصطفى وابن عمه * فمن ذا يدانيه ومن ذا يقاربه وقال عبد الرحمان بن جعيل : لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة * على الدين معروف العفاف موفقا عليا وصي المصطفى وابن عمه * وأول من صلى أخا الدين والتقى وقال أبو الهيثم بن التيهان وكان بدريا : قل للزبير وقل لطلحة إننا * نحن الذين شعارنا الأنصار نحن الذين رأت قريش فعلنا * يوم القليب أولئك الكفار

--> ( 1 ) كشف الغمة : 43 . ( 2 ) شال الشئ ارتفع . والكتيبة : القطعة من الجيش أو الجماعة . وفي المصدر : سالت كتائبه